جلال الدين الرومي
69
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
275 - وإن ما فعلته لم تفعله مائتا أم ، ولم يفعله عيسى عليه السّلام مع عازر . - ألم تنقذ روحي الآن من الأجل ؟ ! وإذا كان عازر قد بعث حيا فقد مات لتوه . - وصار ضيفا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الليلة ذلك الأعرابي ، فأكل نصف لبن ماعز واحدة ، وضم شفتيه . - فألح عليه قائلا : كل الرقاق واشرب اللبن ، فقال : لقد شبعت والله ، بلا نفاق - وليس هذا تكلفا أو حياءً أو تفضلا ، لقد صرت أكثر شبعا مما كنت بالأمس . 280 - فتعجب كل أهل البيت ، لقد امتلأ هذا القنديل بنقطة من الزيت . - وما هو قوت لطير الأبابيل ، هل يملأ معدة مثل هذا الفيل ؟ - وكثر الهمس بين الرجال والنساء ، إن هذا الفيلي الجسد يأكل قدر ما تأكل بعوضة . - لقد انتكس حرص الكفر وهمه ، وشبعت الأفعى من قوت نملة . - ولقد ذهب عنه طمع المتكدين الموجود عند الكفار ، فسمن دسم إيمانه وتضخم . 285 - وذلك الذي كان يرتجف من الجوع الشديد المستمر « 1 » ، رأى ثمار الجنة مثلما رأتها مريم . - لقد أسرعت فاكهة الجنة صوب جسده ، فسكنت معدته التي تشبه الجحيم . - والإيمان في حد ذاته نعمة ودسم عظيم ، يا من قنعت من الإيمان بالقول .
--> ( 1 ) حرفيا : جوع البقر .